هذا الجانب الذي أراه مهمشا عند أغلب من يحيطون بي أو من أحتك بهم في معاملاتي اليومية أوما تشاهده عيني في الساحات و في الطرقات العامة و في الأسواق و في الحافلات و القطارات و عند سياقة السيارة و في مراكز البريد و الخدمات وفي المساجد وفي كل مكان توجد فيه معاملات و احتكاك بين الأشخاص.
ما ألاحظه من إقبال الناس على العبادات في رمضان، من صلاة و قيام و صيام و ذكر و خشوع، جعلني أتسأل -وما هو إلا تساءل- أين تأثير ذلك في معاملات بعضنا البعض؟!
لماذا هذا الإقبال على العبادات لا يزيد في إقبالنا على حسن المعاملات و الاخلاق؟ لماذا أدائنا للجانب الشعائري لديننا لا يهذب سلوكنا اليومي و يحبب الناس في أخلاقنا ؟ لماذا شخص استطاع أن يصبر ساعات و ساعات عن الاكل و الشرب لا يستطيع أن يصبر ثوان في إشارة مرور و ينقذ نفسه و غيره من حادث مريع؟ لماذا شخص تفترت أقدامه قائما في صلاة التراويح لا ينتظر ولو لمهلة دوره عند شباك التذاكر أو حين استخلاص فواتير الماء و الكهرباء؟ لماذا هذا السائق لسيارة الاجرة يفضل الوقوف لسائح عن الوقوف لمسن أو مريض ؟ ولماذا ذلك يغلق الطريق بسيارته وهو نازل ليصلي الجماعة؟
و لماذا هذا المصلي الذي تجمّل بأحسن الثياب لأداء صلاة الجمعة تجده يلقي منديله الورقي في الطريق و هو خارج من المسجد؟
لماذا و لماذا ولماذا .... اقبال على العبادات و عزوف على الاخلاق و المعاملات الراقيّة.
ألم يقل رسول الله صلى الله عليه و سلّم "انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق"؟
ألم يقل "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل صائم النهار" ؟
ألم يقل "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل صائم النهار" ؟
ألم يقل تبسمك في وجه أخيك صدقة ؟ لماذا إذا.. يجد البعض عناء في رسم البسمة على و جهه العبوس؟
أإذا فسحت المجال في طريقك أو تركت الأولوية لمترجل لا تدخل بذلك السعادة على قلب غيرك؟
أما آن الأوان لإعادة هذا الرابط بين البعد الشعائري و البعد الأخلاقي العملي لديننا ؟
أما آن الأوان للتأمل في أسباب تدهورنا و إنحطاطنا؟
صدقت يا شوقي حين قلت "انما الامم الاخلاق ما بقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا " .

عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال :المتكبرون.
ردحذفرواه الترمذي ، وصححه الألباني
جازاك الله خيرا على المقال
@Lili شكرا سعدت بمرورك
ردحذفشكراً على هذه التدوينة القيمة ، وعلى العموم مدونتك بأكملها مميزة، في إنتظار المزيد من الإبداع ، السلام :)
ردحذف