جلست كباقي المسافرين وانغمست في المطالعة ...
ولكن من كان يدري انها تحمل في طياتها ... مهارة غابت عن باقي المسافرين ...
بل من كان يدري انها اكتسبت مهارة ... ستعينها يوما لانقاض حياة طفلة في عنفوان شبابها ...
اخذتها بين يديها... اسرعت بوضع غطاء الاكسيجين على فمها وتعديل وضعية عنقها ... كان الكل يتامل و يصرخ ....
كانت الطفلة تهتز لصعوبة في عملية التنفس ...
كانت المضيفة تستنجد بطبيب الرحلة ... لكنه غائب ... او لم يكن موجودا على متن الرحلة ...
كانت تواصل اسعافاتها الاولية بكل اتقان....
حافظة على هدوئها واسرعت في حركاتها ...
كانت ابتسماتها وهمسات كلماتها ...مسكنا لانفعالات الطفلة وتشنجاتها....
كان من كان من المسافرين غير مكترث بما حوله ... تعجبت شيئا ما ... طبعا ماذا عساه فاعلا ... غابت عليه المهارات كما غابت على باقي الحاضرين ...
ندمت كل الندم على فرصة لتعلم الاسعافات الاولية اتيحت لي ايام دراستي ...
تحسن حال الطفلة وجلست بجانبي ... حاولت الرفع من معنوياتها ... علي اشارك ... ولو بالقليل ... فيما لم اقدر على فعله ....
انتهت الرحلة وذهب الكل في واجهته ...
لكنها ... ذهبت ... حاملة في ميزانها ...{ ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا }

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق